تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
104
جواهر الأصول
نعم ، كيفية التعنون إنّما يستفاد عند التحليل والتجزئة العقلية ، وذلك غير مضرّ ببساطة المشتقّ . ألا ترى أنّه يُعرف الكيف الموجود في الخارج الذي يكون بسيطاً - كالبياض مثلاً - بكثرات لا تكون داخلة في ذاته ؛ فيقال بأنّه لون مفرّق للبصر ؟ ! بداهة أنّ اللونية التي تكون بمنزلة الجنس مأخوذة في تعريف البياض ، ومع ذلك لا تكون موجودة في الخارج ، ولا تحكي اللونية عن غير المفرّقية للبصر . بل هو كذلك في المركّبات التحليلية أيضاً ؛ لأنّ الهيولى والصورة موجودتان بوجود واحد ، ولا تحكي الجوهر المأخوذ في تعريف شئ عن حقيقة نفس أمرية غير الجسمية والنباتية والحيوانية والناطقية ؛ لأنّ المادّة بحركتها الجوهرية تكون عين الصورة التي تكون في مرتبتها ومتّحدة بها . فالتعبير عن الجوهرية مع عدم وجودها منحازاً في الخارج لأجل الحكاية عن تدرّج الوجود . وكيف كان : لم يكن مفهوم المشتقّ معنىً مركّباً . وما قلنا إنّه موجودان بوجود واحد إنّما هو في مقام التحليل والتجزئة . بل غاية ما يدلّ عليه لفظ المشتقّ هو تعنون الذات بالعنوان ، وأمّا كيفية التعنون فلا . وانسباق كون العنوان زائداً على ذاته من لفظ المشتقّ إنّما هو بلحاظ كثرة وجود هذا القسم في الخارج وغلبة استعماله فيه . ولعلّه لأُنس الذهن وقصور فهمهم عن إدراك الحقائق قال الله تعالى : ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . . . ) الآية ( 1 ) . ولذا ورد النهي عن الخوض في تلك الأُمور ؛ لأنّ تنزيه عامّة الناس لذاته المقدّسة نظير تنزيه النملة ؛ حيث يرى أنّ لربّها زبانيتين ؛ لأنّهما كمال له ، كما في
--> 1 - الغاشية ( 88 ) : 17 .